علي بن حسن الخزرجي
1394
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
ابن المنصور ، وأطلعوا الحصن وقيدوا ، وكان خامسهم الملك المنصور ، واستولى السلطان الملك المجاهد على السلطنة مرة ثانية ، ثم إنه بعد أيام قلائل أطلق الملك الناصر ، والملك الكامل بن المنصور من السجن ، واستناب في سلطنته الثانية الأمير جمال الدين بوز « 1 » ، وجهز عسكرا إلى الدملوة لقتال الملك الظاهر فلم يدركوا ما أرادوا بعد القتال الشديد وقتل طائفة من كل طائفة ، وتوفي السلطان الملك المنصور في شهر صفر من سنة ثلاث وعشرين كما ذكرنا أولا ، فاستدعى الملك الظاهر بعسكر من الأكراد ، فلما وصلوا إليه أنفق عليهم وجهزهم لحرب السلطان وانضم إليهم جمع من المماليك البحرية ، والغياث بن السبائي ، في جمع كثيف من العرب ، فحطوا على السلطان في حصن تعز ، فأقامت المحطة سبعة أيام على حصن تعز ، ثم ارتفع ابن الأسد إلى الظاهر ، فلما ارتفعت المحطة أراد المماليك أن يستذموا من السلطان فاظهر لهم الرضا عنهم ، ولم يصف لهم قلبه ، ولزم يده عن النفقة عليهم ، فجاهروا السلطان بالقبيح وتكرر منهم الأذى ، فأباح السلطان دماءهم وأموالهم ، وكان مع السلطان من العسكر ، إبراهيم بن شكر في جماعة من الأكراد ، والزعيم في عسكر تهامة ، فخرجت المماليك من تعز هرابا ، فقتل منهم جماعة ولزم آخرون ، وذلك في اليوم الرابع من جمادى الآخرة ، ثم أمر بشنق جماعة من الملزومين وحيّد الباقين ، وكان جملة من أتلف منهم ستة عشر رجلا ، وسار بقية المماليك إلى الخوخة ، ثم تقدموا زبيد ؛ فملكوها للظاهر واستولوا على خراجها وانتشر الفساد في البلاد ، فكانت وقعة المنصورة فيما بين القرتب وزبيد ، يوم الثامن من رجب ، قتل فيها محمد بن عمر بن العماد ، وانهزم الزعيم في آخرين ، وقتل جماعة من العسكر المجاهدي ، وكان المقدم أحمد بن أزدمر ؛ أسر يومئذ ثم دخل زبيد ؛ فأقام فيها أياما ، وتوفي .
--> ( 1 ) في قرة العيون / 352 : ( غياث الدين محمد بن نور ) .